0 تصويتات
بواسطة (102ألف نقاط)
بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة جمعة بعنوان : يومان من أيام النصر

الخطبة الأولى : الحمد لله الواحد القهار العزيز الغفار مكور الليل على النهار تذكرة لأولي القلوب والأبصار ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له المتفرد بالجلال والجمال والكمال ، وأشهد أم محمدا عبده ورسوله النبي المختار وعلى آله وأصحاب الأخيار ما تعاقب الليل والنهار ، أوصيكم ونفسي بتقوى الله والعمل بطاعته والجهاد في سبيله ، أما بعد فيا أيها لمؤمنون الكرام يومان من أيام النصر ، نصر الله فيهما الحق وأهله وهزم فيهما الباطل وحزبه ، يوم الهجرة ويوم عاشوراء ، أما الهجرة فيوم نصر لخاتم النبيين وسيد المرسلين محمد صلى الله عيه وسلم ولدينه ودعوته ، يوم خابت فيه خطط ومكر الماكرين وأحبط الله فيه كيد الكائدين وأعداء الدين الذين ظنوا بأن يوم الهجرة يوم النهاية لحامل لواء الحق ومشعل النور وإذا رب العالمين يجعله يوم إشراق وانتصار وعلو للحق وأهله قال الله (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فالهجرة إذا لم تكن نزهةً، أو رحلةً يروِّح فيها الإنسان عن نفسه؛ ولكنَّها مغادرةُ الأرض، والأهل، ووشائج القربى، وصلات الصَّداقة والمودَّة، وأسباب الرِّزق، والتَّخلِّي عن كلِّ ذلك من أجل العقيدة والدين والأخلاق والقيم ، نعم أيها الكرام إن الهجرة في سبيل الله هي الانتقال من مكان يتحكم فيه الطغاة الظالمون المعتدون ويعطلون فيه شرع الله ويحاربون دين الله ، إلى مكان يجد فيه المسلم حريته لإقامة دين الله أو لطلب العلم النافع أو الرزق أو الجهاد ، ولهذه الأغراض الدينية والشرعية هاجر كثير من الأنبياء كإبراهيم ولوط عليهما السلام قال الله تعالى(فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ، وهاجر موسى عليه السلام قال الله تعالى(وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ، فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ) ، كما نوه القرآن بالهجرة ولفت النَّظر إلى أنَّ أرض الله واسعةٌ. قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمنوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ، ثمَّ تحدث القرآن عن هجرة أصحاب الكهف، الذين آمنوا بربهم، وهاجروا من بلدهم إلى الكهف، وهكذا استقرَّت صورةٌ من صور الإيمان في نفوس الصَّحابة، وهي ترك الأهل والوطن من أجل العقيدة والدين . كما تحدَّث القرآن عن الهجرة وفضلها فقال : ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخرةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ وقال ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ وكانت الهجرة إلى الحبشة تدريباً عمليّاً على ترك الأهل والوطن وتهيئة للنفوس لتحمل أعباء الهجرة الكبرى فقد هاجر الصحابة إلى الحبشة مرتين ، ثمّ هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم إلى المدينة وسموا بالمهاجرين وأثنى عليهم رب العزة وعلى الأنصار قال الله تعالى (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ، وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).وأثنى على المهاجرين الذين ربطوا بين الهجرة والجهاد والذين خرجوا بنية العودة والاستعداد لتحرير البلاد من سيطرة أعداء الدين وأعظم الثناء على لأنصار الذين آووا ونصروا وتحملوا وصبروا فقال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ... وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) وقال (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ، يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ ، خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) ، لقد جمع أولئك الأبرار بين الهجرة والجهاد والنضال والتضحية بالنفس والمال حتى تحقق لهم وعد الله بالعودة إلى مكة وفتحها وكسر شوكة الأعداء فيها بقوله (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) وفعلا قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة وإذا استنفرتم فانفروا) رواه مسلم وذلك لأن مكة أصبحت دار إسلام وتحت سيطرة النبي صلى الله عليه وسلم وحكومته فلا هجرة منها بعد ذلك ويبقى الجهاد والاستنفار في سبيل الله إلى يوم القيامة.

إخوة الإسلام نتعلم من الهجرة أنه متى تسلط الطغاة ومنعوا المؤمنين من عبادة الله على الوجه الذي جاء في الكتاب وصحيح السنة ويفرضون عليهم مالم يأذن به الله وكبتوا حرياتهم فإن على المؤمنين الهجرة إلى مكان يتمكنون فيه من عبادة الله وإقامة شعائر الدين وإعداد العدة للعودة إلى ديارهم وتأمين المؤمنين للقيام بما خلقهم الله له وهي عبادة الله كما شرع سبحانه ولا يتنازلون عن دينهم حفاظا على أنفسهم وأمولهم قال الله تعالى (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) ، ومن رضي بالبقاء تحت حكم أعداء الدين بدون عذر ولم يهاجر مع المؤمنين  فإن الله يعاقبه بتسليط الظّالمين عليه ثم العذاب في الآخرة قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ، إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ،فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ، وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ( فيجب على كل قادر على الالتحاق بالجيش الوطني والأمن وأحرار اليمن أن يشارك بنفسه وماله في معركة إسقاط انقلابات ميليشيات إيران وعملاء إسرائيل. فالجهاد قائم والاستنفار قائم وقد قام العدو بكل جريمة توجب على المؤمنين جهاده من نشر عقائد شيعة اليهودي عبدالله ابن سبأ التي تجعل الأئمة آلهة بل تجعلهم أكبر من الله والعياذ بالله وتستبدل القرآن الكريم بما يسمونه القرآن الناطق ويستبدلون صحيح السنة بما زوره في كتب مجوس الفرس من الروايات الباطلة ، ويقومون بقتل وتعذيب وتهجير المسلمين رجالا ونساء وأطفالا وخاصة  العلماء وأئمة المساجد ومعلمي القرآن والحديث كما يقومون بهدم المساجد والمنشئات وينهبون الأموال ويكفرون المسلمين ويرددون حديث الإفك الذي قاله المنافقون من قبلهم ، ويستبدلون الهوية اليمنية العربية الإسلامية بهوية الفرس المجوسية ويستبدلون النظام الجمهوري بنظام ولاية الفقيه القائمة على خرافة ما يسمى بالحق الإلهي في السلطة والثروة لذرية البطنين الحسن والحسين فقط ويتنازلون عن السيادة اليمنية للمستعمرين وينشرون العصبيات الجاهلية كالعنصرية والطائفية والمناطقية والمهنية والله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ، إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ، والهجرة من مناطق احتلال ميليشيات إيران وعملاء إسرائيل إلى المناطق المحررة واجبة للمشاركة في النفير والجهاد الذي هو واجب الوقت. ومن عجز عن الهجرة الى المناطق المحررة فلا يجوز تركه تحت سيطرة ميليشيات إيران وعملاء إسرائيل بل يجب الجهاد لتحريره قال الله تعالى (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا ، الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فإذا كان اليوم الأول من

أيام النصر هو يوم الهجرة ، فإن اليوم الثاني من أيام النصر هو يوم عاشوراء ، اليوم العاشر من هذا الشهر المبارك شهر محرم الحرام هذا اليوم العظيم المبارك الذي كتب الله فيه النصر والتأييد لكليم الله موسى عليه السلام والمؤمنين معه على أكبر طاغية مستبد مفسد في الأرض ظالم متكبر إنه الطاغية فرعون قال تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا) ، وقال (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ) وقال ممتنا على موسى وقومه (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) ، نعم أيها المؤمنون أهلك الله فرعون وجنوده ودولته لأنه كان عدوا لله ولرسوله ولدينه وللحق وللحريات وللقيم ، أهلكه الله لأنه تعالى على خلق الله وعد نفسه من جنس الآلهة وليس من جنس البشر بل هو ربهم فقد قال لهم (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) وقال للملأ ووجاهات القوم(مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) فرفع نفسه إلى مقام الألوهية والقداسة ، وأما عامة الشعب من بني إسرائيل المؤمنين ففرقهم وأذاقهم ألوانا من الاضطهاد والظلم والاستبداد كما قال الله عن سياسته (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) ولكن قضت إرادة الله وحكمه وأمره وقدره أن ينتصر للمظلومين ، وأن ينكس كبرياء الظالمين ، خلت سنة الله على تحويل الأحوال وتبديل الأوضاع يخفض ويرفع ويعطي ويمنع ويعز ويذل ، قضى حكم الله بنصر المؤمنين وأن العاقبة للمتقين وأن الأرض يرثها عباد الله الصالحين ، قضت الأقدار أن يمكن عباده المؤمنين من رقاب أعداء الدين قال تعالى (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) ، رأى فرعون رؤيا أفزعته ، رأى أن نارا عظيمة تخرج من بيوت بني إسرائيل ذلك الشعب المظلوم المهضوم على الدوام وتدخل بيوت الأقباط والفراعنة فتحرقها وتدمرها ، فجمع الملأ وأصحاب الخبرة والسحرة والسياسيين والمحللين وطلب منهم تفسير الرؤيا ، فقالوا له هذه الرؤيا تعني أن مولودا من بني إسرائيل سيكون هلاكك وزوال ملكك على يده ،

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (102ألف نقاط)
 
أفضل إجابة
خطبة جمعة بعنوان : يومان من أيام النصر

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
0 إجابة
سُئل فبراير 22، 2020 في تصنيف الالغاز بواسطة htawati (102ألف نقاط)
مرحبًا بك إلى موقع خطواتي، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...